محمد حسين الذهبي

14

التفسير والمفسرون

التفسير في الاصطلاح : - يرى بعض العلماء : أن التفسير ليس من العلوم التي يتكلف لها حد ؛ لأنه ليس قواعد أو ملكات ناشئة من مزاولة القواعد كغيره من العلوم التي أمكن لها أن تشبه العلوم العقلية ، ويكتفى في إيضاح التفسير بأنه بيان كلام اللّه ، أو أنه المبين لألفاظ القرآن ومفهوماتها . ويرى بعض آخر منهم : أن التفسير من قبيل المسائل الجزئية أو القواعد الكلية ، أو الملكات الناشئة من مزاولة القواعد ؛ فيتكلف له التعريف ، فيذكر في ذلك علوما أخرى يحتاج إليها في فهم القرآن ، كاللغة ، والصرف ، والنحو والقراءات ، وغير ذلك . وإذا نحن تتبعنا أقوال العلماء الذين تكلفوا الحد للتفسير ، وجدناهم قد عرفوه بتعاريف كثيرة ، يمكن إرجاعها كلها إلى واحد منها ، فهي وإن كانت مختلفة من جهة اللفظ ، إلا أنها متحدة من جهة المعنى وما تهدف إليه . فقد عرفه أبو حيان في البحر المحيط : بأنه « علم يبحث عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ، ومدلولاتها ، وأحكامها الإفرادية والتركيبية ، ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب ؛ وتتمات لذلك » . ثم خرج التعريف فقال : فقولنا علم ، هو جنس يشمل سائر العلوم ، وقولنا يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ، هذا هو علم القراءات ، وقولنا ومدلولاتها أي مدلولات تلك الألفاظ ، وهذا هو علم اللغة الذي يحتاج إليه في هذا العلم ، وقولنا وأحكامها الإفرادية والتركيبية ، هذا يشمل علم التصريف ، وعلم الإعراب ، وعلم البيان ، وعلم البديع ، وقولنا ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب ، يشمل ما دلالته عليه بالحقيقة ، وما دلالته عليه بالمجاز ؛ فإن التركيب قد يقتضى بظاهره شيئا ويصد عن الحمل على الظاهر صاد فيحتاج لأجل ذلك أن يحمل على الظاهر وهو المجاز ، وقولنا وتتمات لذلك ، هو معرفة النسخ